السيد محمد الحسيني الشيرازي

341

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الدولة العباسية يطعنون بالنسب الفاطمي ، ويؤولون أعمال الحاكم الحسنة تأويلا سيئا ، فيقولون : منع النزهة عن ضفاف النيل ، وقطع رزق المنجمين ، وهدم بيوتا ، وقتل كلابا وخنازير ، وأراق خمورا ، ونحى بعض الموظّفين ، وقطع إحسانه عن قوم عوّدهم الإحسان وجازى بعض التجّار » إلى آخر ما ذكره ابن خلدون ، إلّا أنّهم تمكنوا من الاستيلاء على بلاد شاسعة ونشروا الدعوة وأقاموا العدل في حدود تصوّرهم ونشروا العلم وفتحوا المكتبات واحترموا العلماء ، ولهم آثار حسنة جليلة باقية إلى الآن في تلك البلاد . وقد قامت الدول الشيعية منذ صدر الإسلام هنا وهناك حتى أن القرن الرابع الهجري كان فيه كثير من البلدان الإسلامية تحكمها حكومات شيعية ، فتجد الحكّام الشيعة في مثل إيران كالصفويين « 1 » وغيرهم ممّا أحصى جملة منها السيد محسن الأمين

--> كتابتها سنة 779 ه‍ ، والذي اشتهر ب‍ « مقدمة ابن خلدون » ، وله كتاب في الحساب ، ورسالة في المنطق . للتفصيل راجع المجلد السابع من مقدمة ابن خلدون ، ابن خلدون لتيسير شيخ الأرض ، الأعلام للزركلي : ج 4 ص 106 ، الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 1 ص 62 . ( 1 ) الصفويون سلالة إسلامية شيعية ، تأسست على أنقاض الحكم المغولي التيموري ، وتنسب إلى « صفي الدين الأردبيلي » ، المولود سنة 650 ه‍ ( 1252 م ) والمتوفى سنة 735 ه‍ ( 1334 م ) ؛ وقد قام إسماعيل بن حيدر الصفوي المولود سنة 893 ه‍ ( 1488 م ) حفيد صفي الدين بالقضاء على « الآق‌قويونلو » الحاكم في أذربيجان والعراق واتخذ « تبريز » عاصمة له ، ولقّب بشاه ، وحكمت هذه السلالة إيران مدة مائتين وخمس وثلاثين سنة منذ سنة 905 ه‍ ( 1500 م ) وإلى 1140 ه‍ ( 1728 م ) ، وقد حكم إسماعيل من سنة 905 ه‍ ( 1500 م ) واستمر إلى 930 ه‍ ( 1524 م ) ، وقد خاض حروبا متعددة مع العثمانيين ؛ والذين هزموه في معركة « جالدران » قرب مدينة « تبريز » سنة 920 ه‍ ( 1514 م ) ، ثم حكم من بعده ابنه « طهماسب الأول » ، الذي اتّخذ « قزوين » عاصمة له سنة 962 ه‍ ( 1555 م ) ، والذي حكم 54 سنة ، ثم جاء بعده « إسماعيل الثاني » وحكم سنتين ، ثم من بعده « محمد خدابنده بن طهماسب الأول » وحكم عشر سنوات ، ثم « شاه عباس الأول ابن محمد » ، الذي نقل العاصمة إلى « أصفهان » سنة 1001 ه‍ ( 1593 م ) ، وحكم أربعا وأربعين سنة ، ثم جاء بعده « شاه سليمان » ، حفيد شاه عباس الأول . وكان آخر ملوكهم « شاه حسين » ، الذي حدثت في عهده فتنة « الأفغان » ؛ عندما احتلّ ملكها « شرف الأفغاني » أصفهان ، واعتقل « شاه حسين » وقتله سنة